تابع القانون الإداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تابع القانون الإداري

مُساهمة  djelloul في الجمعة مايو 09, 2008 6:20 pm

المبحث الثاني‎
المبادئ التي تحكم المرافق العامة‎

تخضع المرافق العامة لمجموعة‎ ‎من المبادئ العامة التي استقر عليها القضاء ‏والفقه والتي تضمن استمرار عمل‎ ‎هذه المرافق وأدائها لوظيفتها في إشباع ‏حاجات الأفراد ، وأهم هذه المبادئ‎ ‎مبدأ استمرار سير المرفق العام ومبدأ ‏قابلية المرفق للتغيير ومبدأ المساواة‎ ‎بين المنتفعين‎.

المطلب الأول : مبدأ استمرار سير المرفق العام‎
تتولى المرافق العامة تقديم الخدمات للأفراد وإشباع حاجات عامة وجوهرية‏‎ ‎في حياتهم ويترتب على انقطاع هذه الخدمات حصول خلل واضطراب في ‏حياتهم‎ ‎اليومية‎.
لذلك كان من الضروري أن لا تكتفي الدولة بإنشاء المرافق العامة‎ ‎بل ‏تسعى إلى ضمان استمرارها وتقديمها للخدمات، لذلك حرص القضاء على ‏تأكيد هذا‎ ‎المبدأ واعتباره من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون ‏الإداري ومع أن‎ ‎المشرع يتدخل في كثير من الأحيان لإرساء هذا المبدأ في ‏العديد من مجالات‎ ‎النشاط الإداري، فإن تقريره لا يتطلب نص تشريعي ‏لأن طبيعة نشاط المرافق‎ ‎العامة تستدعي الاستمرار والانتظام‎.
ويترتب على تطبيق هذا المبدأ عدة‎ ‎نتائج منها: تحريم الإضراب، وتنظيم ‏استقالة الموظفين العموميين ونظرية الموظف‎ ‎الفعلي ونظرية الظروف الطارئة ‏‏, وعدم جواز الحجز على أموال المرفق‎ .
أولاً : تحريم الإضراب‎
يقصد بالإضراب توقف بعض أو كل الموظفين في‎ ‎مرفق معين عن أداء ‏أعمالهم لمدة معينة كوسيلة لحمل الإدارة على تلبية طلباتهم‎ ‎دون أن ‏تنصرف نيتهم إلى ترك العمل نهائياً‎ .
وللإضراب نتائج بالغة‎ ‎الخطورة على سير العمل في المرفق وقد تتعدى ‏نتائجه إلى الأضرار بالحياة‎ ‎الاقتصادية والأمن في الدولة وليس هناك موقف ‏موحد بشأن الإضراب، ومدى تحريمه‎ ‎فهناك من الدول التي تسمح به في ‏نطاق ضيق‎. ( )
غير أن أغلب الدول تحرمه‎ ‎وتعاقب عليه ضماناً لدوام استمرار المرافق ‏العامة‎.
ثانياً : تنظيم‎ ‎الاستقالة‎
في تطبيقات هذا المبدأ تنظيم استقالة الموظفين بعدم جواز‎ ‎إنهائهم خدمتهم ‏بإرادتهم عن طريق تقديم طلب يتضمن ذلك قبل قبوله لما يؤدي‎ ‎إليه هذا ‏التصرف من تعطيل العمل في المرفق‎.

ثالثاً : الموظف الفعلي‎
يقصد بالموظف الفعلي ذلك الشخص الذي تدخل خلافاً للقانون في ممارسة‎ ‎اختصاصات وظيفية عامة متخذاً مظهر الموظف القانوني المختص‎ .( )
ولا شك‎ ‎أنه لا يجوز للأفراد العاديين أن يتولون وظيفة عامة بصورة غير ‏قانونية لأنهم‎ ‎يكونون مغتصبين لها وجميع تصرفاتهم تعتبر باطلة‎ .( )
غير أنه استثناء على‎ ‎هذه القاعدة وحرصاً على دوام استمرار سير المرافق ‏العامة في ظروف الحروب‎ ‎والثورات عندما يضطر الأفراد إلى إدارة المرفق ‏دون أذن من السلطة اعترف‎ ‎القضاء والفقه ببعض الآثار القانونية للأعمال ‏الصادرة منهم كموظفين فعليين،‎ ‎فتعتبر الأعمال الصادرة عنهم سليمة ‏ويمنحون مرتباً لقاء أدائهم لعملهم إذا‎ ‎كانوا حسنى النية‎ .
رابعاً : نظرية الظروف الطارئة‎
تفترض نظرية‎ ‎الظروف الطارئة أنه إذا وقعت حوادث استثنائية عامة غير ‏متوقعة بعد إبرام‎ ‎العقد وأثناء تنفيذه وخارجه عن إرادة المتعاقد وكان من ‏شأنها أن تؤدي إلى‎ ‎إلحاق خسائر غير مألوفة وإرهاق للمتعاقد مع الإدارة ‏فان للإدارة أن تتفق مع‎ ‎المتعاقد على تعديل العقد وتنفيذه بطريقة تخفف من ‏إرهاق المتعاقد وتتحمل بعض‎ ‎عبئ هذا الإرهاق بالقدر الذي يمكن المتعاقد ‏من الاستمرار بتنفيذ العقد فإن لم‎ ‎يحصل هذا الاتفاق فإن للقضاء أن يحكم ‏بتعويض المتعاقد تعويضاً مناسباً‎ .
وهذه النظرية من خلق مجلس الدولة الفرنسي ،أقرها خروجاً على الأصل ‏في‎ ‎عقود القانون الخاص التي تقوم على قاعدة " العقد شريعة المتعاقدين " ‏ضماناً‎ ‎لاستمرار سير المرافق العامة وللحيلولة دون توقف المتعاقد مع ‏الإدارة عن‎ ‎تنفيذ التزاماته وتعطيل المرافق العامة‎ .

خامساً: عدم جواز الحجز على‎ ‎أموال المرفق العام‎ .
خلافاً للقاعدة العامة التي تجيز الحجز على أموال‎ ‎المدين الذي يمتنع عن ‏الوفاء بديونه، لا يجوز الحجز على أموال المرافق العامة‎ ‎وفاءً لما يتقرر للغير ‏من ديون في مواجهتها لما يترتب على ذلك من تعطيل‎ ‎للخدمات التي ‏تؤديها‎.
ويستوي في ذلك أن تتم إدارة المرافق العامة بالطريق‎ ‎المباشر أو أن تتم ‏إدارتها بطريق الالتزام مع أن أموال المرفق في الحالة‎ ‎الأخيرة تكون مملوكة ‏للملتزم، فقد استقرت أحكام القضاء على أنه لا يجوز الحجز‎ ‎على هذه ‏الأموال تأسيساً على مبدأ دوام استمرار المرافق العامة ولأن المرافق‎ ‎العامة ‏أياً كان أسلوب أو طريقة إدارتها تخضع للقواعد الضابطة لسير المرافق‎ ‎العامة‎ . ( )

المطلب الثاني : مبدأ قبلية المرفق للتغيير‎
إذا‎ ‎كانت المرافق العامة تهدف إلى إشباع الحاجات العامة للأفراد‎ ‎وكانت ‏هذه‎ ‎الحاجات متطورة ومتغيرة باستمرار فإن الإدارة المنوط بها إدارة ‏وتنظيم‎ ‎المرافق العامة تملك دائماً تطوير وتغيير المرفق من حيث أسلوب ‏إدارته وتنظيمه‎ ‎وطبيعة النشاط الذي يؤديه بما يتلاءم مع الظروف ‏والمتغيرات التي تطرأ على‎ ‎المجتمع ومسايرة لحاجات الأفراد المتغيرة باستمرار ‏ومن تطبيقات هذا المبدأ أن‎ ‎من حق الجهات الإدارية القائمة على إدارة ‏المرفق كلما دعت الحاجة أن تتدخل‎ ‎لتعديل بإدارتها المنفردة لتعديل النظم ‏واللوائح الخاصة بالمرفق أو تغييرها‎ ‎بما يتلاءم والمستجدات دون أن يكون ‏لأحد المنتفعين الحق في الاعتراض على ذلك‎ ‎والمطالبة باستمرار عمل المرافق ‏بأسلوب وطريقة معينة ولو أثر التغيير في‎ ‎مركزهم الشخصي‎ .
وقد استقر القضاء والفقه على أن هذا المبدأ يسري بالنسبة‎ ‎لكافة المرافق ‏العامة أياً كان أسلوب إدارتها بطريق الإدارة المباشرة أم‏‎ ‎بطريق الالتزام‎ .
كما أن علاقة الإدارة بالموظفين التابعين لها في‎ ‎المرافق علاقة ذات طبيعة ‏لائحية. فلها دون الحاجة إلى موافقتهم نقلهم من‎ ‎وظيفة إلى أخرى أو من ‏مكان إلى أخر تحقيقاً لمقتضيات المصلحة العامة‎.
ومن‎ ‎تطبيقات هذا المبدأ أيضاً حق الإدارة في تعديل عقودها الإدارية ‏بإرادتها‎ ‎المنفردة دون أن يحتج المتعاقد " بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين " إذ ‏أن‎ ‎الطبيعة الخاصة للعقود الإدارية وتعلقها بتحقيق المصلحة العامة، تقتضي ‏ترجيح‎ ‎كفة الإدارة في مواجهة المتعاقد معها، ومن مستلزمات ذلك أن لا ‏تتقيد الإدارة‎ ‎بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين وأن تتمكن من تعديل عقودها ‏لتتمكن من تلبية‎ ‎التغير المستمر في المرافق التي تديرها‎ .( )
وسلطة الإدارة في تعديل‎ ‎عقودها الإدارية أثناء تنفيذها تشمل العقود ‏الإدارية جميعها دونما حاجة إلى‎ ‎نص في القانون أو شرط في العقد وقد ‏اعترف القضاء والفقه بهذه الفكرة ولاقت‎ ‎القبول تأسيساً على أن طبيعة ‏احتياجات المرافق العامة المتغيرة باستمرار هي‎ ‎التي تقضي بتعديل بعض ‏نصوص العقد، على أن لا يمس هذا التعديل النصوص المتعلقة‎ ‎بالامتيازات ‏المالية‎ .
وفي هذا الاتجاه يذكر الدكتور"سليمان الطماوي" إن‎ ‎الأساس الذي تقوم ‏عليه سلطة التعديل مرتبطة بالقواعد الضابطة لسير المرافق‎ ‎العامة ومن أولها ‏قاعدة قابلية المرفق العام للتغيير والمرفق العام يقبل‎ ‎التغير في كل وقت متى ‏ثبت أن التغير من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الخدمة التي‎ ‎يقدمها إلى المنتفعين ‏وفكرة التعديل هي فكرة ملازمة للقاعدة السابقة‎. ( )

المطلب الثالث: مبدأ المساواة بين المنتفعين‎
يقوم هذا المبدأ على‎ ‎أساس التزام الجهات القائمة على إدارة المرافق بأن ‏تؤدي خدماتها لكل من‎ ‎يطلبها من الجمهور ممن تتوافر فيهم شروط ‏الاستفادة منها دون تمييز بينهم بسبب‎ ‎الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو ‏المركز الاجتماعي أو الاقتصادي‎ .
ويستمد هذا المبدأ أساسه من الدساتير والمواثيق وإعلانات الحقوق التي‎ ‎تقتضي بمساواة الجميع أمام القانون ولا تمييز بين أحد منهم‎.
غير أن‎ ‎المساواة أمام المرافق العامة مساواة نسبية وليست مطلقة، ومن ‏مقتضياتها أن‎ ‎تتوافر شروط الانتفاع بخدمات المرفق فيمن يطلبها، وأن ‏يتواجد الأفراد في‎ ‎المركز الذي يتطلبه القانون والقواعد الخاصة يتنظيم ‏الانتفاع بخدمات المرفق‎ ‎ثم يكون لهم الحق بالمعاملة المتساوية سواء في ‏الانتفاع بالخدمات أو في تحمل‎ ‎أعباء هذا الانتفاع‎.
وبمعنى أخر على الإدارة أن تحترم مبدأ المساواة بين‎ ‎المنتفعين متى تماثلت ‏ظروفهم وتوافرت فيهم شروط الانتفاع التي حددها القانون‎ , ‎أما إذا ‏توافرت شروط الانتفاع في طائفة من الأفراد دون غيرهم فإن للمرفق أن‎ ‎يقدم الخدمات للطائفة الأولى دون الأخرى أو أن يميز في المعاملة بالنسبة‎ ‎للطائفتين تبعاً لاختلاف ظروفهم كاختلاف رسوم مرفق الكهرباء والمياه ‏بالنسبة‎ ‎لسكان المدينة وسكان القرى‎ .
ومع ذلك فإن هذا المبدأ لا يتعارض مع منح‎ ‎الإدارة بعض المزايا لطوائف ‏معينة من الأفراد لاعتبارات خاصة كالسماح للعجزة‎ ‎أو المعاقين بالانتفاع ‏من خدمات مرفق النقل مجاناً أو بدفع رسوم مخفضة أو‎ ‎إعفاء أبناء الشهداء ‏من بعض شروط الالتحاق بالجامعات‎ .
أما إذا أخلت‎ ‎الجهة القائمة على إدارة المرفق بهذا المبدأ وميزت بين ‏المنتفعين بخدماته فإن‎ ‎للمنتفعين أن يطلبوا من الإدارة التدخل لإجبار الجهة ‏المشرفة على إدارة‎ ‎المرفق على احترام القانون ، إذا كان المرفق يدار بواسطة ‏ملتزم ،فإن امتنعت‎ ‎الإدارة عن ذلك أو كان المرفق يدار بطريقة مباشرة فإن ‏من حق الأفراد اللجوء‎ ‎إلى القضاء طالبين إلغاء القرار الذي أخل بمبدأ ‏المساواة بين المنتفعين وإذا‎ ‎أصابهم ضرر من هذا القرار فإن لهم الحق في ‏طلب التعويض المناسب‎.
المبحث‎ ‎الثالث‎
طرق إدارة المرافق العامة‎

تختلف طرق إدارة المرافق العامة‎ ‎تبعاً لاختلاف وتنوع المرافق وطبيعة ‏النشاط الذي تؤديه، وأهم هذه الطرق هي‎ ‎الاستغلال المباشر أو الإدارة ‏المباشرة وأسلوب المؤسسة أو الهيئة العامة‎ ‎وأسلوب الالتزام وأخيراً الإدارة ‏أو الاستغلال المختلط‎ ( ).
المطلب الأول‎ : ‎الإدارة المباشرة‎
يقصد بهذا الأسلوب أن تقوم الإدارة مباشرة بإدارة‎ ‎المرفق بنفسها سواء ‏أكانت سلطة مركزية أم محلية مستخدمة في ذلك أموالها‎ ‎وموظفيها ووسائل ‏القانون العام ولا يتمتع المرفق الذي يدار بهذه الطريقة‎ ‎بشخصية معنوية ‏مستقلة‎ .
ويترتب على ذلك أن يعتبر موظفي المرافق التي تدار‎ ‎بهذا الأسلوب موظفين ‏عموميين وتعد أموال المرفق أموالاً عامة تتمتع بالحماية‎ ‎القانونية المقررة ‏للمال العام‎ . ‎

djelloul

عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 23/03/2008
العمر: 30

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://beni-chaib.topgoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى